الشيخ الأنصاري
370
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هذا إن لوحظ التقييد بالنسبة إلى مطلوبيّة الواجب الغيري . وإن لوحظ التقييد بالنسبة إلى ذات المقدّمة كأن يقال : إنّ الوضوء المقيّد بترتّب فعل الصلاة عليه مقدّمة لها لا الوضوء المطلق ، ففساده أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، فإنّ مقدّمة الكون على السطح ليس الصعود المقيّد بالكون ، بل نفس الصعود ، ولا نعقل للتقييد بالكون مدخلا في مقدميّة الصعود له . نعم ، بعد ترتّب الكون على الصعود يعرض التقييد المذكور له ، وأين ذلك من اعتبار التقييد فيما هو مناط توقّفه عليه ؟ والحاصل : أنّه إن أراد من قوله : « المطلوب فيه المقيّد » أنّ الوجه في مطلوبيّة الواجب الغيري هو الغير فهو حقّ لا محيص عنه ، إلّا أنّه بمراحل عن هذه المقالة . وإن أراد بذلك أنّ المطلوبيّة في الواجب الغيري مقيّدة أو ذات الواجب الغيري كونها مقدّمة مقيّدة بالغير ، فقد عرفت فسادهما ، ضرورة أنّ الجهة التعليليّة لا تورث تقييدا وأنّ عروض التقييد إنّما هو بملاحظة الترتّب ، لا أنّ التقييد به مقدّم عليه ويكون ممّا يتوقّف عليه الواجب ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ ما أورده قبل ذلك بقوله : « لأنّ مطلوبيّة شيء للغير يقتضي مطلوبيّة ما يترتّب ذلك الغير عليه دون غيره » « 1 » ممّا لم يظهر لنا وجه اختصاصه بالمقام . وأمّا ما أفاده ثانيا « 2 » من قوله : « فالتوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لا من قبيل شرط الوجوب » « 3 » فهو بظاهره فاسد ، لأنّه إن أراد من « شرط الوجود » كونه شرطا له مع قطع النظر عن الوجوب - كأن يكون شرطا لذات الواجب الغيري - فهو دور ظاهر . وإن أراد من كونه شرطا له بملاحظة الوجوب ، فيرجع الأمر إلى شرط الوجوب ، وقد اعترف بكونه متّضح الفساد .
--> ( 1 ) الفصول : 81 . ( 2 ) في ( ط ) زيادة : « في بيان مراده » . ( 3 ) الفصول : 86 .